ابن عبد البر

256

الاستذكار

وروى بن وهب عن مالك مثل ذلك وقال اشهب ان كان لها من أنفسها منعة في المرعى كالإبل فهي كالإبل وان لم تكن فهي كالغنم وقال الشافعي ليس البقر والإبل كالغنم لان الغنم لا تدفع عن نفسها والإبل والبقر تدفع عن أنفسها وتردان المياه وان تباعدت وتعيشان في المرعى والمشرب بلا راع فليس لأحد ان يعرض لواحدة منها قال والخيل والبغال والحمير كالبعير لان كلها قوي ممتنع من صغار السباع بعيد الأثر في الأرض كالظبي والأرنب والطير المنعتة بالاحتيال والسرعة وقال في موضع اخر جاء النص في الإبل والبقر قياسا عليها قال أبو عمر ذهب مالك والشافعي في ضوال الإبل إلى قول عمر بن الخطاب ان البعير لا يؤخذ ويترك حيث وجد وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد واما الكوفيون فلم يقولوا بما روي [ عن عمر ] في الضوال وقال أبو حنيفة [ وأصحابه ] سواء كانت اللقطة بعيرا أو شاة أو بقرة أو حمارا أو بغلا أو فرسا يأخذ ذلك الواجد له ويعرفه وينفق عليه فان جاء صاحبه فاستحقه كان متبرعا بما انفق الا ان يكون انفق بأمر القاضي فيكون ما انفق على الضالة دينا في رقبتها فان جاء صاحبها دفع ذلك إليه [ والا بيعت له ] واخذ نفقته من ثمنها فان رأى القاضي قبل مجيء صاحبها الامر ببيعها لما راه في ذلك من الصلاح لصاحبها امر ببيعها ويحفظ ثمنها على صاحبها وان كان غلاما اجره القاضي وانفق عليه من اجرته وان ذلك في الدابة أيضا فعله قالوا ومن وجد بعيرا ضالا فالأفضل له اخذه وتعريفه والا يتركه فيكون سببا لضياعه وقد ذكرنا حجتهم في ذلك فيما تقدم والحمد لله كثيرا ( ( 41 - باب صدقة الحي عن الميت ) ) 1456 - مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال خرج سعد بن عبادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض